محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
159
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
المقرّون بالقول دون القلب والعمل ؛ وربّما يكون المنافق مقرّا بالقول موافقا بالعمل منكرا بالقلب . الكلام وقد اختلف ( 65 ب ) المتكلّمون في حقيقة الإيمان ؛ فمنهم من قال هو التصديق بالحركات الثلاث أعني القولية والفعلية والفكرية ، وهذا مذهب السلف ؛ إذ قالوا : الإيمان إقرار باللسان وعمل على الأركان وتصديق بالجنان ؛ وقال بعض المرجئة : الإيمان إقرار وتصديق دون العمل ؛ فأخّروا العمل من الإيمان ؛ وقال الكرّامية : الإيمان إقرار باللسان ، وهو قول مجرّد ؛ فأخّروا « 1 » التصديق والعمل من الإيمان ؛ وقالت الأشعرية : الإيمان هو التصديق بالجنان ؛ فأخّروا « 2 » القول والعمل من الإيمان ؛ وقالت المعتزلة : الإيمان عبارة عن جملة من خصال الخير ؛ فلم تطلق اسم الإيمان على من أعوزه خصلة من خصال الخير ؛ فتقول : يخرج من الإيمان به ولا يدخل في الكفر ؛ فهو في منزلة بين المنزلتين ؛ وقالت الوعيديّة من الخوارج : إنّه يكفر بالكبيرة كفرا يجري عليه أحكام الكافرين ؛ والصواب ما حكم القرآن به دون ما افترقوا فيه ؛ وهو الخصال المذكورة في صدر هذه السورة ؛ إذ قال في آخرها : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وقد شرحنا ذلك . [ الأسرار ] ثمّ إنّ المنافقين نحكم لهم بأحكام الإسلام لإظهارهم الإقرار باللسان ؛ وذلك حكم الشريعة ؛ ونحكم عليهم بأحكام الكفر ، لإضمارهم الإنكار بالجنان ، وذلك حكم القيامة ؛ ومن لم يعرف الحكمين اختبط عليه أمر الفريقين ؛ ومن العجب أنّه تعالى نفى عنهم الإيمان بقوله : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ؛ ومن المعلوم أنّ قولهم آمنّا باللّه كان قول إقرار ، والمنفي عنهم غير المثبت بقولهم ؛ فإنّ المنفي عنهم تصديقهم بالقلب ، والمثبت لهم قولهم باللسان ؛ فحكم الشرع جار عليهم بما أثبتوه من قول اللسان حتّى ساوى بينهم وبين سائر المؤمنين في
--> ( 1 ) . س : فأخر . ( 2 ) . س : فأخر .